الجمعة، 12 سبتمبر 2008

أفعل التفضيل وجنايته

جناية [ أفعل ] التفضيل على الشخصية العربية !
د. مصطفى رجب

لا أحد يستطيع أن يحدد بالضبط بدء ولع العقل العربي باستخدام صيغة التفضيل ، فكتب الأدب تروي الكثير عن أهجى بيت ، وأمدح بيت ، وأغزل بيت ، وأفخر بيت قالته العرب !! ومن العجيب أن بعض المؤلفين – قديماً وحديثاً – قد يدفعهم تعصبهم لشاعر كبير كجرير مثلاً إلى أن يجعلوا قوله :
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ؟
هو أمدح بيت قالته العرب ، وقوله :
إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا!
أغزل بيت قالته العرب ، ويختارون له أهجى بيت ، وأفخر بيت إلى آخر هذه اللعبة التي تنتهي بالحكم المتوقع : أن جريراً هو أشعر العرب !!
هذا التفكير " الأحادي " – بضم الهمزة أو بمدها ( الآحادي) - ، كانت له انعكاسات خطيرة على العقل العربي ، فأبو حنيفة هو أعظم الفقهاء ( عند أنصاره بالطبع ) ولما كان الشافعية يرون إمامهم الشافعي هو أعظم الفقهاء وأتقاهم ، كان عليهم واجب لازم : وهو الحط من مكانة أبي حنيفة ، ولأن مالكاً هو أعلم الثلاثة كان لابد للمالكية من التهوين من شأن أبي حنيفة والشافعي ، وهكذا صنع الحنابلة ، ولأن الأربعة في النهاية هم " الأعظم " فقد ضاعت جهود فقهاء عظام لم تتح لهم شهرة الأربعة مثل : الأوزاعي ، والإمام زيد ، والليث بن سعد ، وداود الظاهري ، وغيرهم .
ويمكن أن يقال نفس الكلام عن علماء الحديث ، فغالبية المسلمين يطيب لهم استخدام تعبير " أصح" كتاب بعد كتاب الله كوصف لصحيح البخاري أو صحيح مسلم . والإباضية يصفون مسند الربيع بن حبيب بأنه " أصح " كتاب بعد كتاب الله فتتسع هوة الخلاف – نفسياً على الأقل – نتيجة الإحساس بالدونية الذي يرتبط ارتباطاً حتمياً باستخدام صيغة التفضيل .
ومع أن كتب اللغة تؤكد أن التفضيل كصيغة اشتقاقية لا يعني إلا زيادة المفضل على المفضل عليه ، دون سلب المفضل عليه الخاصية الأصلية التي هي موضوع التفاضل ، إلا أن قولنا : زيد أحد بصراً من عمرو أصبح يعني في مفهومنا أن عمرواً لابد له من نظارة طبية كثيفة كثافة الشعر الحداثي !!
مع أن نظره قد يكون مثلاً 6 على 9 في حين يكون نظر زيد 6 على 6 ، وبذلك يكون هناك ملايين – من الخليج إلى المحيط – نظرهم يتراوح بين 6 على 12 و 6 على 60 ولكنهم لا يشعرون بالمهانة التي يشعر بها عمرو حين يسمع تلك الجملة التفضيلية .
والذي ترتب على هذا :
أولاً : انحياز المفضَّل عليه إلى نفسه ، وانحياز أنصاره إليه ومحاولتهم الذب عنهم ، فنتج عن ذلك أن وجد في المجتمع العربي فريقان كبيران : الفرزدقيون والجريريون ، وتحولت العقلية العربية من الأحادية إلى الثنائية . ففي مصر مثلاً أكثر من خمسة عشر نادياً رياضياً ولكن المصري الأصيل لابد له من أن يكون أهلاوياً أو زملكاوياً . . فالنادي الأهلي ونادي الزمالك هما جرير والفرزدق ، ولا معنى لأن يشجع أحد أحداً غيرهما .
وكثير من شعرائنا في مطلع هذا القرن كانوا مجيدين حقاً – بمقاييس عصرهم – مثل أحمد محرم ومحمد عبد المطلب وخليل مطران وعلي الجارم ، ولكن الكرة الأرضية لم تكن تتسع إلا لاثنين : شوقي وحافظ . وشأن الأدب شأن الشعر ففي الوقت الذي كانت أقلام : محمد حسين هيكل ، وتوفيق دياب ، وأحمد أمين ، وعبد الوهاب عزام ، ثم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ، لم تكن الساحة تحتمل إلا المبارزين الاثنين : طه حسين والعقاد .
ولابد لكل مسلم بالغ عاقل – كما يقول الفقهاء – أن يشجع أحد الشاعرين : شوقي أو حافظاً ، وأن يشجع أحد العملاقين : طه حسين أو العقاد .
وإذا أردت إقناع أحد المتعصبين بأنك متحرر عن التأييد المطلق والذم المطلق ، وأنك تحب لطه حسين الأيام وحديث الأربعاء بنفس الدرجة التي تحب بها كتاب العقاد عن ابن الرومي وكتابه عن نفسه " أنا " اتهمك من تناقشه بأنك من " الباطنية " أو من الذين يؤمنون بمبدأ " التقية " أي أنك متحيز ولكنك تخفي تحيزك لأديبك المفضل . .
وما زالت صحافتنا تكرس هذا الوضع ، ففلان أشجع العرب ، وفلان أعلم أهل عصره ، وفلان أمهر لاعب في الفريق .
ومن الأحادية إلى الثنائية أضاع العقل العربي جهوداً كبيرة في الخصومات والعصبية كان من الممكن أن تستغل لمزيد من العطاء والإبداع ولا حاجة بنا إلى تضييع الوقت في المقارنة بين البحتري وأبي تمام ، وشوقي حافظ ، والمتنبي وأبو جلمبو . . !!!

آه يا زمن !!!!

الزمن العربي
أ.د/ مصطفى رجب

لا يوجد إنسان على ظهر الأرض يعاني ما يعانيه الإنسان العربي من حساب الزمن فالدول المتقدمة تحسن تقدير الوقت وتنظيمه ، وتستخدم الساعات اليدوية - بغض النظر عن قيمتها المادية - لتنظيم المواعيد ، وترتيب الأولويات . والأولويات عند الإنسان في الدول المتحضرة هي العمل ثم العمل ثم العمل ثم الراحة ، وغالباً ما تكون الراحة نفسها نوعاً آخر من العمل ، فهي إما استسلام لهواية نافعة ، أو متابعة برامج مبثوثة مفيدة ، ولو اقتصرت فائدتها على الإمتاع العقلي والنفسي .
أما الأولويات في العالم العربي ، فهي التفاخر ، ثم الثرثرة ، ثم الهروب من النفس إلى الآخرين ، ثم تزجية الوقت على المقاهي أو في الأندية . وأما العمل فلا مكان له في حساب أولويات الإنسان العربي لأنه يظن أن ما يتقاضاه من أجر إنما هو لمجرد تفضله بالحضور والانصراف إلى مصلحته الحكومية أو مؤسسته .
ولا يوجد إنسان على ظهر الأرض يبذل ما يبذله الإنسان العربي في اختيار ساعة يده ، فهو يدقق ويحقق ، ويسأل ويتثبت ويبحث ويكد ويوسع الخبراء والمستهلكين والتجارة أسئلة واستفسارا عن أجود وأمتن وأقوى وأجمل وأغلى وأدق وأرق الساعات وأشهر " الماركات " العالمية قبل أن يشتري ساعة لنفسه ، حتى إذا اشتراها وعرضها على رفاقه ومجالسيه وسُمّار لياليه ، لم تعد تعنيه إلا إذا اختلف مع صديق له حول موعد "فلم" أو مسلسل أو مباراة يذيعها "التليفزيون" . فهو حينئذ قد يحتاج إلى النظر في ساعته .
وقد تفننت الشركات العالمية في إنتاجها ليناسب الذوق العربي فمن المعروف حاليا ، أن كثرة الشركات العالمية تنتج كثيراً من منتجاتها وفقاً للذوق العربي لأن أسواق العرب من خير أسواق الأرض توزيعاً ، فالعرب - بطبيعتهم - مستهلِكون - بكسر اللام - (ويجوز فتحها مع شيء من سوء النية ) .
وقد أنتجت بعض شركات الساعات ساعات يدوية مزودة بدوائر إلكترونية توفر لمستخدم الساعة آلة حاسبة ، وذاكرة لأرقام الهاتف ، ومنبِّهاً للمناسبات ، وأجراساً تدق إذا حان وقت معين يريد صاحب الساعة أن يتنبه إليه ، بل واحتوت بعض الساعات مؤشراً يحدد جهة القبلة إذا أراد صاحبها الصلاة ... إلى غير ذلك من خدمات ظنت تلك الشركات أن الإنسان العربي - المفعم بالانشغال - بحاجة إليها .
وقد أقبل العرب على هذه الأنواع المتقدمة من الساعات إقبال الإبل العطاش على الماء البارد العذب ، فاشتروا منها الآلاف وتهادوها بالملايين ، وزينوا بها معاصمهم المصونة وتبختروا بها بين أنديتهم ورفاقهم وأطنبوا في ذكر محاسنها ومميزاتها وخدماتها التي تشير - في النهاية - إلى أن مستخدمها رجل شديد الأهمية ، مغرق بالتكاليف المتنوعة ، نهب للمواعيد المتلاحقة ، معرَّض للحسابات الطارئة ، إلى آخر ما في الساعة من خدمات متاحة .
ثم ماذا ؟
ثم إن العربي بعد أن يحمل تلك الأثقال من الخدمات التقنية المعقدة ، تراه مسترخيا على المقهى ، ساحباً أنفاس "الشيشة" في برود قاتل ، يتابع حلقات دخان الشيشة ، وحلقات مسلسلات التلفاز في هدوء يحسده عليه الشيطان نفسه . فإذا طلبت منه موعداً غداً تريده فيه قال لك : آخر النهار !! .
وإذا طَلَبَتْ منه زوجه أو أبناؤه موعداً للفسحة تمطى وتثاءب وقال : آخر الأسبوع!! .
وإذا دعا داع إلى سفر أو عمل ثقيل ، هز رأسه وقال : آخر العام !!.
وهكذا ..
من آخر إلى آخِر - بكسر الخاءين - يظل إحساس العربي بالوقت معدوماً .. فهو دائماً في الأواخر !! لأن تحديد الموعد بدقة لا يناسب حريته في الحياة .. وهي حرية متوهمة مزعومة يحاول العربي أن يستعيض نفسياً بها عن حريته الحقيقية المكبلة بأطنان القوانين الموروثة !!
والحرية التي يمنحها الإنسان العربي لنفسه - مقابل حريته المسلوبة - هي حرية مدمرة : فهي حرية ترك العمل ، وحرية حرب الذات عن طريق إدمان المكيفات ، وحرية تخريب المجتمع عن طريق التفكك الأسري المزمن ، وحرية الكذب وتجريح الآخرين ، وحرية النفاق .
ولكن أقساها على الإطلاق هي حرية فتح أسوار الزمن بلا حساب ، فالزمن العربي لا يعرف ساعات اليد الصغيرة ، ولا المنبهات الكبيرة ، الزمن العربي مفتوح على مصراعيه على قدر ما تتسع الرئات لاستقبال الهواء .. ومفتوح بقدر طموح اليهود وأطماعهم اللانهائية في أرض العرب وثرواتهم ..
فإسرائيل تقتطع جزءاً عربيا في ساعة ، ويظل العرب شهوراً يتناقشون في طبيعة رد الفعل ، ثم ينتهون إلى بيان إدانة ووثيقة استنكار يبعثون بها إلى واشنطن مع باقة ورود ناضرة تعبر عن معنى السلام !!
والزمن العربي يتسع لأحلام الجالسين على المقاهي دون تحديد مواعيد للعودة إلى منازلهم .. فمنازلهم - كالزمن - مفتوحة طول الليل لا يخشون إذا عادوا متأخرين أن تصدهم عن دخولها أو تغلظ لهم في القول " لصياعتهم " غير المنتهية .
وهكـــذا ..
يميع الجسم العربي الرخو ، ويمتد الزمن العربي السائل إلى ما لا نهاية برغم الساعات الفارهة ذات الخدمات المتعددة في المعاصم المشغولة بأحجار النرد ، و "رصّ " المعسّل في كراسي الشيشة .
فمن ذا الذي يستطيع أن يضبط ساعات العرب على غروب الشمس وشروقها كما كانت قديماً ، بدلاً من ضبطها على مواعيد "جرينتش" وساعة "بيج بن" الإنجليزية ؟
بل من ذا الذي يستطيع أن يضبط الزمن العربي على عقارب الجد في عصر كل ما فيه - في العالم العربي - هزل في هزل؟
الشعر الحلمنتيشي :
في الأسبوع قبل الماضي طلب مني أحد المعقبين على مقالتي أن أكتب عن هذا اللون الفكه من الشعر العربي ، وقال إنه سمع بعض قصائد لي في أمسيات شعرية من هذا اللون ، وأحب أن أنبه القارئ الكريم – ومن يشاركه الاهتمام – بأن لي كتابا صدر عام 1998عن المكتب المصري للمطبوعات بالمنيل- القاهرة ، عنوانه ( الشخصية المصرية والشعر الحلمنتيشي ) كما أنني جمعت ديوان رائد هذا الفن وهو الشاعر المرحوم حسين شفيق المصري وسيصدر في سلسلة ( كتاب الجمهورية) الذي تصدره جريدة الجمهورية ، أما ديواني في طبعته الثانية ( حلمنتيشيات ابن رجب ) فقد صدر منذ شهر عن دار العلم والإيمان بدسوق – كفر الشيخ . وبالمناسبة فقد أصدرت الدار نفسها منذ شهر فقط كتابي ( الإفراط في الاستعباط ) الذي ضم مقالاتي التي نشرها موقعنا المتميز
( المصريون ) ، واستجابة لرغبة القارئ صلاح العسال هذه إحدى قصائد ديوان (حلمنتيشيات ابن رجب ) :
أوهام
"دع عنك لومي فإن اللوم إغــراء *** وداوني بالتي كانت هي الــــــــداء"
من البتللو إليها الناس قد نظــروا *** فسمموها وعادوا مثلما جـــاءوا
حمراء لا يخطيء المِنخار ريحتَهـــا *** لو مسَّها جدعٌ مسَّتْه لطمــــاء
وربما شقه الجزار في غضـــبٍ *** فطار جسم الأفندي وهو أجـــزاء
ما للموظف واللحماءِ يطلبهـــا *** وهْو الحويط إذا "القرشين" قد جاءوا
لكنَّ زوجته راحت تُبستفــــه *** إن الحريم لها في اللحم أهــــواء
تبيت تزغد في البرميل شاكيـــةً *** تقول : ياادلعدي . جاءتك نيــلاء
عيالنا تنبلوا والفول صيَّرهـــم *** حاءً وميماً وياءً بعدهـــــا راء
وكلهم في امتحان الترم قد سقطوا *** وعندهم ملحقٌ والناس شايفـــاء
فتامرٌ عنده جبرٌ وهندســـــةٌ *** وهيثم عنده نحوٌ وكيميـــــاء
فافزع إلى أي جزار تصادفـــه *** إن العِيِلَّة يا ابن الناس غاليــــاء
فطرطق البأف آذاناً ، وقال لهــا *** إن الحكومة يا بكماء ..ناصحـــاء
قالت لنا : اللحمُ فيه ألفُ مشكـلةٍ *** يشكو بها كبدٌ منًّا وأمعـــــاء
وقبلها حرَّمت أكل الفراخ عـلى *** موظفيها كما قال الأطبـــــاء
وأكَّلتنا بلوبيفاً تجيء بـــــه *** مُشَكَّكاً فالديون اليوم ضخمـــاء
وقال لي راجلٌ ذو مركزٍ حــرجٍ *** إن البدنجان للعيَّان صحَّـــــاء
وفي الكرنب مع الفتَّاء فلسفـــة *** تفوق ما قاله رسطو وسُقــــراء
وفي البطاطا التي تهوَين منفعـــة *** لاسيما وهْي فوق الأكْس سُخْنــاء
وما عليك إذا أعدستِ من حـرج *** وما عليك إذا كوَّستِ بأســــاء
فاخزي الشياطين يا بمباء وانخمـدي *** وانسي اللحوم فودني اليوم صمَّــاء
وإن سمعتك تاني جبتِ سيرتهـــا *** فروِّحي عند ماما أنت طالقــــاء


=================
Mostafaragab1999@yahoo.com

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

أعطني تطبيعا ... أعطك جاسوسية !! - د. مصطفى رجب





قال موشيه دايان وزير دفاع إسرائيل لإسحق حوفي رئيس جهاز الاستخبارات (الموساد): "أريد رؤية السادات كما يرى الإله البشر!!". وكانت هذه رغبةً بيجين أيضًا رئيس وزراء إسرائيل. وقد طلبا هذا الطلب من رئيس الموساد – حسب اعترافاته- بعد ما تحدد نهائيًّا موعد زيارة السادات لإسرائيل, وتنفيذًا لرغبة رئيس الحكومة ووزير الدفاع طلب الموساد من إدارة فندق الملك داود [الذي تقرر أن يقيم فيه السادات] صباح يوم 16/11/1977 إتاحة الفرصة للموساد لفحص الجناح الرئاسي المحجوز للرئيس المصري ومرافقيه.

وقام الموساد بتركيب 45 ميكرفونًا حديثًا في وسط الحوائط التي أعيدت بعد ذلك إلى حالتها الأولى بهدف التنصت السمعي لكل ما يدور في الجناح من أحاديث. كما تم زرع عدسات تصوير ميكروسكوبية للتصوير بالفيديو ليتاح لبيجين ودايان أن يريا الرئيس اسادات في جميع أحواله وتحركاته في غرف الجناح. وكان رئيس الموساد قد أبدى مخاوفه من أن تتمكن فرق الأمن المصرية (التي ستتسلم الجناح لتأمينه قبل وصول الرئيس) من كشف التجسس مما اضطر حكومة إسرائيل لأن تطلب من المخابرات الأمريكية أجهزة حديثة لم يتدرب عليها المصريون ولا خبرة لديهم بها.

ووصلت الفرق الأمنية الرئاسية المصرية إلى مطار بن جوريون صباح يوم 17/11/1977 قبل يومين من وصول السادات مساء السبت 19/11/, وكانت مكونةً من 60 فردًا مقسمين إلى ثلاث مجموعات إحداها لتأمين الطريق, والثانية لتأمين الشوارع المجاورة للفندق, وثالثة قامت بمسح أمني شامل للجناح المحجوز, وخلال ساعات أدرك المصريون أن هناك أجهزة تجسس سمعي وتصويري وتم تحديد أماكنها وإبطال عملها. وتركيب أجهزة تمنع تسجيل أي محادثات في الغرف المحجوزة. وعند وصول السادات قال لكبار رجاله: ممكن أقول نكتة يا أولادي؟ فضحكوا, وقالوا: قل أي نكتة يا ريِّس!!! وكان معنى ذلك أن كل الأماكن الرئاسية تم تنظيمها!!

هذه الواقعة تكشف عن طبيعة الإسرائيليين التي لا يمكن تغييرها وهي الرغبة القاتلة في التجسس على الصديق والعدو!! وهو ما عانت منه كل الدول المتحالفة مع إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تكتشف سنويًا جواسيس يهودًا يعملون داخلها لحساب إسرائيل.

التطبيع والتجسس:

وقد ثبت ثبوتًا قطعيًا أن سعي إسرائيل المحموم إلى تطبيع علاقاتها مع جيرانها العرب لا يهدف – كما تشيع- إلى العيش في سلام, بل يهدف إلى إعطاء عمليات التجسس واجهات ساترة من السفر السياحي, والعلاقات التجارية.

ففي مصر مثلاً, تم القبض على الجاسوس المصري عماد الدين عبد الحميد إسماعيل في نهاية عام 1996. وكان يعمل في مصنع يسمى مصنع سمير للملابس الداخلية (الفانيلات) بمدية العاشر من رمضان قرب القاهرة وهي مدينة صناعية. وهذا المصنع يملكه رجل قبطي مصري اسمه سمير رياض, وله شريك إسرائيل صاحب شركة (تفرون) الصهيونية.

وقد كشفت اعترافات عماد إسماعيل أمام جهات التحقيق المصرية أنه خلال سفره المتكرر لإسرائيل للتدريب في شركة ملابس, تعرف إلى فتاة إسرائيلية من أصل مصري مسيحي اسمها زهرة يوسف جرجس قامت بتجنيده عن طريق تصويره معها في أوضاع جنسية مخلة فاضحة, ثمَّ الضغط عليه بهذه الصور.

وأشهر جواسيس إسرائيل في مصر هو عزام عزام الذي طالب شارون مرارًا بالإفراج عنه. بل إن إسرائيل ألحت على الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أن يتوسط- أو يضغط على مصر للإفراج عنه لما لـه من أهمية.

وعزام هذا اسمه عزام مصعب عزام, وهو إسرائيلي من أصل عربي درزي. وكان ضابطًا بالجيش الإسرائيلي, وقد جاء إلى مصر تحت ستار العمل في نصع (كفرون) للنسيج كمدرب للعمال على أنواع حديثة من ماكينات النسيج.

وقد ألقي القبض على عزام عزام ليلة الأربعاء 6/11/1997 في فندق (البارون) بحي مصر الجديدة بالقاهرة بعد أن اعترف الجاسوس الذي أشرت إليه سابقًا (عماد إسماعيل) بأنه كان على اتصال بعزام بتعليمات من الفتاة التي جندته.

وقد حاول عزام أثناء التحقيق معه إنكار كل ما نسب إليه من تجسس, فلما ضيق المحققون الخناق عليه وواجهوه بعماد إسماعيل انهار واعترف بأنه يعمل في مصنع النسيج للتستر على عمله الحقيقي السري وهو التجسس!!

هذه الوقائع- وغيرها كثير- تؤكد أن التطبيع يمثل مناخًا رائعًا لأعمال التجسس, بل والتخريب المتمثل في نشر المخدرات, والأمراض الجنسية, ولعل من أبشع ما يتم تحت سقف التطبيع هو عمليات خطف الأطفال التي أشارت إليها مجلة (الشرطة) الإسرائيلية في عددها الصادر في 1/12/1977, ثمَّ بعد ذلك في عددها الصادر في 28/2/1997. حيث ذكرت أن طبيبًا يهوديًا يدعى "إبراهام مور" يشتري الحيوانات المنوية من شباب معروفين لـه في كل من مصر والأردن مقابل مبالغ مالية مغرية. ويستخدم هذه العينات في عيادته الطبية (7 شارع كلفن- تل أبيب) لتلقيح فتيات إسرائيليات صناعيًا. وبعد نشر هذه الفضيحة أصدرت وزارة الصحة الصهيونية قرارًا بمنع التلقيح الصناعي بحيوانات منوية عربية لتعارض ذلك مع الديانة اليهودية!!!

وفي السياق نفسه نشرت صحيفة (معاريف) يوم 3/2/1977 أن أكثر من 5000 طفل مسلم يعيشون في إسرائيل تم خطفهم أو سرقتهم من الدول المجاورة لإسرائيل ثمَّ تم تهويدهم!! وبلغة إخواننا خفاف الدم من أهل القاهرة (ادِّيها تطبيع .. تدِّيك جواسيس!!).

أفبعد ذلك كله: هل ما زال عند من يتحمسون للتطبيع حجة؟ أم أن حمرة الخجل هي الأخرى سرقها اليهود؟!!!!


mostafaragab@maktoob.com

الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

مكاشفات مصفِّق !!


مكاشفات مصفِّق !!

شعر / د. مصطفى رجب


- ما نفع أيدينا إذا منعت من التصفيق للبطل الهمام ؟
ما نفع حنجرتي إذا منع الهتاف ؟
سأل الغلام .
وسال من عينيه خيط من نفاق فاقع !!
كانت يداه تفتشان جيوبه عن لقمة أو لقمتين
شفتاه تختلجان جوعا
وهو يجأر بالسؤال الفاجع
من جوفه قذف السؤال
و في الحنايا حرقة الرق المذل الدامع
قذف السؤال
وظن فيمن يسمعون بقية من نخوة
تلقي إليه بدرهم أو درهمين !!
هتفت جوانحه تناشد سيدا ألِفَ الهتاف :
ياسيدي
أنا من رعايا ملكك الأبدي
أستجدي لقيمات الكفاف
أنا مَنْ إذا هبت خماسين المعارضة انطلقت ككلب صيد جائع
من شدة التصفيق في كفَّيَّ جرحٌ بين كل سُلامتين
يا سيدي
أنا كلما حامت كلاب الحي حول مخيمي
وهتفت باسمك
هللوا لي مرة أو مرتين
لكنهم سألوا أخي عني
وعمي
وابن عمة
خال
أخت
شقيق
زوجة
عم
صهري
والمدير
وسائقي العربات في سوق الخميس
وجارتي ( ليلى )
وزوج شقيقها
والعابرين على منافذ قريتي ليلا
وسمسار البغايا
ساءلوا عني قساوسة وشيخانا
وتجار السلاح
وما يزال سؤالهم
يتعقب العمال والطلاب والمرضى
وأقبية المراقد :
هل هتافي من صميم القلب
حبا فيك؟
أم في الخبز؟
أم أنا بين بين !!
وأنا الذي من ألف عام
فوق أرصفة الجنون أشد شعري :
هل أنا من بعض جندك يا يزيد ؟
أم أنني – حقا - أميل إلى الحسين ؟ !!

المواصفات القياسية للمواطن الصالح !!!



المواصفات القياسية للمواطن الصالح

شعر/ د. مصطفى رجب
ديباجة:
" دِنْ بولانك للسادِنِ
دِنْ
إذْ " لاؤك " " وولاؤك " سيّانِ ...
فهادِنْ !
واملأ دنَّ الطاعةِ
ساعةَ يُؤذن لَكْ
أوْ
خادِنْ أرملةَ أخيك السابقِ لَكْ
فغداً تترمل زوجٌ لكَ
إنْ لًمْ تَنْحَنِ
دنْ ..
دِنْ ..
إنْ دِنْتَ فخيرٌ لك " !!
(1)
متن:
" مواطننا الصالح لا يضحك من غير سبب "
حاشية:
(... فتحشّم في حضرة آمون، فإن الضحك لفتنته جَلاّبْ.
وأسبابُ الضِّحك –بتفسير السَّدّنّةِ- إعرابٌ عن ضِدٍّ الفعلِ. وما يُدريك لعلَّ الضِّحْكَ يُؤَدّيِكَ إلى بابِ السردابِ القُدُسِيِّ الهَيَّاب
الداخلُ في أعلاه يُعَابُ ..
ومن يَتَسَفَّلْ فيه يُعَالِجْهُ الأَحْبابُ الأَلْبَابُ الأَنْجَابُ، بتهمة قذف الأربابِ، وحُكْمِ لا نَقْضَ يهابُ، ولا يَنْجَابُ
فأعرض عن هذا الضحك، فكلٌّ الأسباب –إذا أحسنت التفكير- تبابٌ.
والضحك بغير الأسباب عقابٌ،
فَتَغَابَ كما قال أولو الألبابِ .
. تَغَابَ .
تَغَابْ).

(2)

متن:
" مواطننا الصالح لا يرفض شيئاً أبداً "
حاشية:
(... والرفضُ لخفضِ مُفْضِ، والطاعةُ ترفع صاحبها فوق رماح العز، فلا تَمْضِ لرفْضِ الغَمْضِ إذا أغْمض مَنْ حولك عينيه: ورّوّضْ عينيك على غَضِّهما عن عض البعضِ لبعضْ، فَلَقَبْضٌ في ذُلٌ خيرٌ من بَسْطِ في عِزِّ، فتجاف عن الفتنة ما اسطعت، وإن مُنَّ عليك بِفَضْل طعامِ، لا تَرْفُضْه بل اقْرِضْه هنيئاً هو أشهى!! إنَّ طعامك بالقَرْض أتاك، وبالأرض يعُودُ، وبعضِ التسهيلات فأعرض عن بَعْضِ البُغْضِ وأَغْضِ عن البَعْضِ!!)
(3)
متن:
" مواطننا الصالح يهجر ما ارتفع من
الأسعار، ويعلم أن المعدة بيت الداء "
حاشية:
(... هجرُك للأسعارِ إذا ارتفعتْ صَدَقَةْ !!
فتصدَّقْ بالهجرِـ وهاجِرْ، فَسَلامٌ لك إن هاجرتَ .. وَمَاجُرْتَ !! وأمَّا من جاهر بالهُجْر من القول أو اظَّاهَرَ فالويل لمن جاور في البيتِ، وحاور في كيْتَ وكيْتَ، الويلُ لمن مرت في شفتيه –ولو في حلمِ - "ليت .. وليت .."، الويلُ لمن حفظت بَيْنَ ترائبها نُطْفَةَ مَنْ ألقاه وما رباه).

(4)
متن:
" مواطننا الصالح إن قدَّسَ شيئاً ..
فالصمت، وإن أَدْمَنَ شيئاً .. فالصوم عن
الغيبة .. والنَّمَ !!"
حاشية:
(... فصُم عن ذكر أخيك السجانِ بما يكرهُ، فهو المتعذّبُ مِثْلُكَ، لا فارقَ بينكما غيرُ السورِ الوهميِّ، وكلُ في السجنِ .. فصُم عن غيبة مَنْ يحرسُك، ولا تَشْرَهْ للحوم الناس إذا غابوا عن مجلس زنزانتك العامر ... نَمْ ..)
متن:
" مواطننا الصالح لا يَسْألُ عن شئ حتى نُحْدِثُ ذِكْراً للشئ، وإن يسْألْ فصلاحية السيف تَجِبُّ صلاحيةَ مواطَنَتِهْ ".
حاشية:
(بَسْمَتُك بوجه أخيك الجزَّار بشاشة ََ
فتبسَّمْ ليلً نهارَ بل اضحكْ إن شئتً فما حرجٌ أن تضحك في وجه أخيك المصلوب لتخفيف مرارات الصَلب، بل الحكمةُ تلكْ.
أفأنت إذا الحزنُ تَغشَّاكَ تردُّ له الروحَ؟ مُحالْ !
فتبسم إذْ تنزِعُ خاتَمه الذهبيِّ فحيَّ أبقى من ميْتِ والنهبُ يجوزُ إذا كانت صفةُ المنهوبِ العجزَ !!)

اعترافات متهم بالتفاؤل !!

شعر / د. مصطفى رجب
( 1 )
تواصل أيها الغيث الهطول على مدينتنا
وواصل أيها القديـس موعظتـك
فأنت عليـك أن تلــقى
ونحن على غوايتنا ..
وأرض الله واسعة لمن يسعى
ويمشى – بالنميمة - فى مناكبـها .
وضيقة ـ بما رحبت ـ على من ضاق
منـه الصـدر !!
( 2 )
إليك .. يا مولاي أعتـرف ..
أقر بالذى جنيت :
ضحكت مرتيــن ..
بكيـت مـرتيـــــن ..
أمرت بالمعروف مرتيـن ..
عطسـت مرتيــن ..
¯¯¯
ضحكت حينما افتقدت جارى المعارض العجوز
وقيل لى بأنه رحل !!
ومـرة ..
ضحكت حين سرت مثـقوب الحذاء
والناس لايدرون أنني أحس بالوحل .!!

¯¯¯
بكيت مرتين :
يوم أسقطوا اسمي ـ خطأ ـ من صفحـة العــــزاء ..
وكان النعي لي !!
ومــرة
بكيت يوم خصخصوا الهرم !!
¯¯¯
أمرت بالمعروف مرتين :
فمرة
أمرت جارتي البغي أن توارب الستار
ومـرة ..
أمرت كلبي أن ينوب عني في سماع نشرة الأخبار !!
¯¯¯
عطست مرتيـن ..
فمرة حين رأيت صورتك
ومرة حين نظرت في تمثالك المنهار !!
( 3 )
وصايا جدنا الضليل تصرخ في حنـايانا ..
" أيا أبنائي الشعراء .. لا تهنوا
إذا ما جاءكم آت
وقـال بأننـي آت
وأنى فى مدينتكم ..
سأُبعث مرة أخرى ..
فكونوا في أماكنكم ..
بأيديكم قصائدكم
عسى أن يكتب التاريخ يوماً عن صلابتكم !!

كأس - شعر د. مصطفى رجب

صوِّب بِرِجْلِكَ أَيُّها اللَّعِيبُ

فلكلِّ عصرٍ قسمةٌ ونصيبُّ

ما نزلتَ وللرشاقة طاقةٌ

وتألق القدمان والمركوبُ

جمهورك الهيمانُ صفّق وانتشى


وعلا الهتافُ و" لعلع " الترحيبُ

سبحان من قَسَمَ الحظوظ لجزمةٍ

تجري ، فترقصُ دولةٌ وشعوبُ

لك في الملاعب رايتان وللَّذي

خاض الحروب معاشه المنكوبُ

!!صفارة الغارات أدمن صوتها

عند النزال فصوتها محبوبُ

لكنها ليست كصفَّاراتكم

إنْ خَشَّ " جونٌ " في العدو عجيبُ

فارفع بحرفنةٍ !! وصُدَّ ... فدائماً

في الرفع أعصابُ الرجال تسيبُ !!!

دروس من كتاب ( التهجي ) !!

الدرس الأول :
شريف تلميذ نشيط – شريف يصحو مبكرا ويشرب اللبن ويذهب إلى المدرسة – شريف يمشي على يمين الطريق ويعبر الشوارع من الأماكن المخصصة لعبور المشاة – مدرسة شريف (برغم أنها في قلب الواحات ) مدرسة جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! – ولهذا ظهرت عليها علامات الجودة والاعتماد !! – شريف مبسوط لأن مدرسته نالت جائزة التميز المدرسي .
الدرس الثاني :
"زغلول أفندي " أمين مختبر بكلية حقوق العلوم الصيدلانية البيطرية التربوية بجامعة " الصبر طيب " بجمهورية همبكستان والتي حصلت منذ عامين على المركز الأول من بين أسوأ500جامعة على مستوى العالم – عميد الكلية رجل مهذب وعلى خلق رفيع ويتميز بالجودة والاعتماد ومشهود له بالكفاءة في العمل بالمشروعات المشتركة- وهو بالإضافة إلى ما سبق : جميل ونظيف ومتطور ومنتج وصديق للبيئة !! – السيد العميد عيَّن زغلول أفندي مساعدا أول للسكرتير الثالث لسعادة مدير عام مكتب الأستاذ الدكتور/ النائب الثاني لمدير وحدة الجودة بالكلية – زغلول أفندي تفانى في أداء عمله فكان يقضي بالمكتب ست ساعات كل ليلة ليرضى عنه رؤساءه – وكلما طالبته زوجته ب" الجودة " في أداء حقوقها الزوجية تعلل بأن إجهاد العمل أمر طارئ – وبأن ما ينتظره من مكافآت ( في نهاية المشروع ) سيخصص معظمه لعلاج الآثار ( الجانبية ) للإرهاق – والصبر طيب ومحمود العاقبة -
الدرس الثالث :
تم توزيع مكافآت المشروع [ المخصص له نصف مليون جنيه ] على النحو التالي :
- معالي الوزير ( راعي المشروع ) 250ألف جنيه
- مدير عام مكتب معالي الوزير ( مسؤول المتابعة للمشروع ) 50ألف جنيه
- معالي رئيس الجامعة ( المشرف العام على المشروع ) 120ألف جنيه
- نائب رئيس الجامعة (نائب المشرف العام على المشروع ) 80 ألف جنيه
- عميد الكلية ( مدير المشروع ) 50ألف جنيه
- وكيل الكلية ( المدير التنفيذي للمشروع ) 30 ألف جنيه
- السادة الدكاترة ( أعضاء المشروع ) 18دكتورا ×241جنيه لكل منهم
- السيد أمين الكلية ( المسؤول الإداري للمشروع ) 15569جنيه
- السيد مدير مكتب رئيس الجامعة (المسؤول المالي للمشروع ) 18992جنيه
- زغلول أفندي ( الذي سهر 250 ليلة × 6 ساعات ، وكتب على الحاسوب 8654 صفحة A4 وسافر تسع عشرة سفرية من ماله الخاص واستهلك 458كارت محمول فئة 50جنيها ) خصصت له مكافأة مجزية تقديرا لجهوده غير العادية بلغت 89جنيها .الدرس الرابع :
زغلول أفندي يرقد في المستشفى الجامعي مصابا بجلطة – المستشفى جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! – رئيس الجامعة بتواضعه المعروف تولى الكشف الطبي بنفسه على زغلول أفندي [ مع أن تخصص معاليه "محاسبة " ، لكنه .. تواضع العلماء الأجلاء !! ] – التقرير الطبي لزغلول أفندي يشير إلى أنه يعاني من صعوبات في النطق مصحوبة بإسهال عنيف ، وحالة من التهتهة ، ويردد عدة كلمات بشكل هستيري ( الجودة – التميز – الاعتماد .)- زوجة زغلول أفندي خلعته بدعم كبير من المجلس القومي للمرأة بجمهورية همبكستان – وقبل انتهاء عدتها تزوجها نائب رئيس الجامعة زواجا عرفيا طمعا في الحصول على المكافأة التي نالها زوجها السابق زغلول أفندي من المشروع !!
الدرس الخامس :
شريف بن زغلول أفندي سعيد لأن مدرسته دخلت مرحلة الاعتماد ( على القروض ) – زغلول أفندي بحاجة إلى علاج على نفقة الدولة – الدولة مشغولة " حبتين " عن زغلول أفندي بأحداث طارئة –
الدرس السادس :
شريف أنهى دراسته في المدرسة الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية ثم تخرج في كلية السياسة الطبية والاقتصاد الهندسي لعلوم البيئة بجامعة 18يونيو الخاصة بمدينة 24أبريل التي تحولت إلى ولاية خاصة في التنظيم الجديد لهمبكستان –شريف بحث عن عمل حكومي فلم يجد – فلم يضع وقته والتحق بفرقة موسيقية تصاحب راقصة رشيقة – الراقصة تتميز بجسد حساس جذاب أشد مرونة من قرارات يوسف بطرس غالي – شريف عمل طبَّالا فأظهر مهارة فائقة أهَّلته للترقي إلى رجل أعمال كبير .
الدرس السابع والستون بعد المائة التاسعة عشرة :
شريف بك تبنى مشروعا قوميا لإدخال التكنولوجيا لكل مدارس الدولة بشرط أن تكون المدرسة قد قامت بواجباتها خير قيام حتى ظهرت عليها علامات الجودة والاعتماد !! فأصبحت مدرسة جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! –
====================
راجع :
كتاب التهجي ( تعليم القراءة والكتابة ) تأليف محسن حسان حسونة حسن حسين البهلواوي وآخرين ، الطبعة الثامنة والتسعون – القاهرة الجديدة – دار " تفتيح المخ " للطباعة والنشل والتوليف – 2225ميلادية

فلسفة الطوابير

هذا الشعب جحود كنود فظ نكّار للجميل ، تصنع الحكومة الصنيع تبتغي به إسعاده ، وإبهاجه، والتخفيف من معاناته ، والتسرية عنه ، فلا يقابل الصنيع الطيب إلا بسوء النية ، وخبث الطوية ، والرد الخشن العنيف ( كالإضراب والاعتصام والتظاهر ) وهذا النوع من الردود لا يلائم حكومةً ( فافي ) :يكاد رقيق الماء يخدش جلدهاإذا اغتسلت بالماء من رقة الجلدولو لبست ثوبا من الورد ناعماسيشكو إليها الجسم من ثقل الوردولو تأمل هذا الشعب - الفظ الغليظ القلب - وزراء هذه الحكومة وهم يتحدثون إلى المذيعات البيض الحسان اللواتي يذبن تكسرا ، ويتمايلن تأنثا وتلاعبا ، لرأى كيف ينافس وزراء الحكومة أولئكن المذيعات في حلاوتهن ورقتهن وعذوبة نطقهن ، أفهذه الرقة والنعومة التي نراها في وزرائنا يصح أن تقابل بهذا العنف العنيف وتلك الشدة الشديدة والقسوة القاسية التي يظهر بها المتظاهرون والمحتجون والمضربون؟ إن الطوابير سبيل من سبل تربية الشعب وتهذيبه ، فهي في واقعها:1- تحسّن الأخلاق وترتقي بها لاسيما إذا كانت كثيفة متلاصقة .2- تعوّد ( المتطابرين ) الصبر والثبات .3- تنشط الدورة الدموية.4- تقوي الساقين لمن ألفوا السكون وكرهوا التريض .5- تشيع جوا من السعادة والمرح بما يند عن أصحابها بين الفينة والفينة من نكات وتعليقات .6- تفتح آفاقا واسعة للحوار الوطني الديمقراطي بدلا من المقاهي .7- تقدم فرصا متجددة للتعارف وتوليد صداقات جديدة .8- توفر فرصا للسيدات لتبادل الخبرات في شؤونهن كافة ..!9- توفر المال الذي سينفق – في وقت الفراغ – على المقاهي والسيبرات والكافيهاتولا أشك في أن القراء الكرام سيضيفون مزايا عديدة للطوابير ، لم أذكرها . وبخاصة أولئك الذين ذاقوا حلاوتها ، و.." من ذاق عرف " كما يقول الصوفية . فأنا لا أصدق ما تشيعه الصحافة المستقلة الجاحدة الحاقدة من أن في مصر طوابير بهذه الشناعة التي يصفون ، فمسكني بالقاهرة يقع في تلك "المنطقة الخضراء" الهادئة الرومانسية الساحرة التي تفصل بين منطقة الوايلي الكبير،ومنطقة الزاوية الحمراء ،وصحيح أنني لا أقيم هناك إلا يومين أول الشهر ويومين آخره ، ولكنني لم أر على وجوه أولئك الوايليين والزاويين الحمر ، إلا سعادة ورضا وابتهاجا ، ولم أر منذ سكنت في تلك المنطقة طابور خبز واحدا ، ولا طابور أنابيب غاز ، ولا طابور دفع فواتير ، ولا طابورا على (مبولة) ، [ فالمنطقة لا شيء فيها من ذلك كله] ولم أر على وجوه الشعب إلا الضحك المتصل والسعادة الخانقة بهذه الحكومة الرائقة ، فكثيرا ما يصادفني مواطن يسير وهو يحدث نفسه بعصبية ، فهل يقول أحد إلا أن هذا الرجل يحادث زوجته بما لم يستطع أن يحادثها به وهما في البيت؟وأحيانا أرى رجلا يسير عاريا أو يفترش الطريق عاريا ، فهل يقول أحد بعد ذلك إن الحكومة تضيق ذرعا باللبراليين ودعاة التحرر وتفرض عليهم قيودا ؟ أفليس في مسلك هذا الرجل دليل على سعة صدر الحكومة وبطنها وقفاها ؟ وأحيانا أرى رجلا يضحك بشدة وهو ينظر إلى الأفق السرمدي البعيد ، أفيقول أحد إن هذا الرجل يعاني من الطوابير؟ومع ذلك كله فإن الحكومة رحيمة بشعبها على ما فيه من جفوة وغلظة كبد ، فهي لم تستصدر له – حتى الآن – فتوى من دار الإفتاء بأن الطوابير حرام ، وأن الخبز نفسه مكروه لمن استطاع إلى الصوم سبيلا ، ومن لم يستطع فعليه بالبسبوسة فمن لم يجد فعليه بالكورن فليكس فمن لم يجد فعليه بالفينو ، وهي – حتى الآن – لم تحل أوراق شعبها للمجمع ولا للمجلس القومي للمرأة ولا للمجلس الأعلى للمزلقانات ، وما تزال تنتظر أن يثوب هذا الشعب الأنكد إلى رشده فيقر لها بما تفعل فيه من إنجازات !! فمن أين تأتي المعارضة الشرسة القاسية بكل هذه الافتراءات ؟ لا أدري ..!!والطابور- في اللغة – لفظ تركي على وزن فاعول مثل شاكوش وناقور وخازوق ، وهو وزن لا تعرفه الفصحى إلا من أوزان اسم الآلة غالبا ، وهذا يؤكد ما ذهبت إليه من أن الطابور آلة من آلات الترفيه التي استحدثتها الحكومات للتسرية عن الناس .فإذا جمعت لشعوبها – بجانب الطوابير – وجوها سمحة ناعمة رقيقة هادئة لحد البله ووزعتهم على شاشاتها ليل نهار، يكذبون ويضحكون ، ويسرون عن الناس ، بما يقولون وما يفعلون ، فماذا تفعل أكثر من ذلك لهذا الشعب الكنود؟

بِمْ


كلمة ( بِمْ ) بكسر الباء وسكون الميم ، تشيع في العامية المصرية ولا سيما في قولهم ( ما حدش يقدر يقول بِمْ !! ) ودلالتها قريبة من دلالة ( تلت التلاتة كام؟ ) في قولهم ( ماحدش قادر يقول تلت التلاتة كام ؟ ) وتنحصر هذه الدلالة في عجز ( أو صمت أو نفاق ) من يشعر بالغبن أو بالقهر أو بمجاوزة الحد عن مواجهة من يقهره أو يغبنه أو يتجاوز حدوده . عجز خاص : ينم عن خوف شديد ، أو صمت ينم عن قهر شديد ، أو نفاق ينم عن ضعف شديد.
وأيا ما كان الحال ، فإن النتيجة واحدة : يزداد الطاغي طغيانا ، ويظن نفسه ملهما قدّيسا لا يخطئ ، لأنه لا أحد يعارضه ، ويزداد الضعيف ضعفا ، والمقهور قهرا ، ويظن نفسه مبتلًى
ويبشره علماء الطغيان بأن الابتلاء لون من الاجتباء ، وكلما تمادى في صبره على الابتلاء اقترب أكثر من أبواب الجنة وازداد حظه من الحور العين ، لأن الصبر على الابتلاء لا حدود لما وراءه من مثوبة .
ومن هنا تروج بين الدهماء أفكار التبعية والولاء والصبر على البلاء والسمع والطاعة لأي " بتاع أو بتاعة " ، ويصبح الحق غريبا ، والمُطالِب به عجيبا ، ولو كثر المطالبون فسيظلون دائما في خانة التمرد لأنهم [ .. شرذمة قليلون ] ويصبح قول ( بِم ْ... ) مؤشرا على الخروج ، وتهديدا لاستقرار تجار الآثار وأصحاب البروج ، وإيذانا بخروج يأجوج ومأجوج .!!
وفي أوائل شهر أبريل من عام 2008 [ بَمْبَمَ ] بعض الفتيان والفتيات بحواسيبهم ومحمولاتهم ، وتنادوا بلزوم البيوت ، وعدم الخروج ، حتى لا يُتَّهَموا ب"الخروج " ، وتكاثر قول ( بم ) على مواقع الشباب ، حتى أقلقت ( بِمُّهم ) تلك كبريات الأسماء والألقاب ، فاهتزت لطنين تلك ال( بم ) الرقيقة عروش محافظين فطارت في الهواء ، ومادت مقاعد رتب كبيرة فغاصت في الماء ، وعاد الشباب إلى عبثهم بحواسيبهم ومحمولاتهم لاهين ضاحكين بعد أن استهوتهم اللعبة ونووا تكرارها ليستمتعوا برؤية العيون الراقصة المتربصة ، وهي تبدوعلى الشاشات متلصصة ، وليستمتعوا برؤية الكروش والمؤخرات الملأى وهي في المقاعد- أمام حسناوات المذيعات – غائصة ، وليروا أقدام الكبار تختل حين يمشون ، وكلماتهم تتقاطع وتتلوى حين يتكلمون فلا يكادون يُبِينون عما يشعرون .
ولعل الشباب ضحكوا وأسرفوا في ضحكهم حين انتهى إليهم نبأ تجزئة بعض المحافظات ، و" تلوية " بعض المحافظين ، ثم بعدما استبان لذوي الشأن أن تلك التجزئة جاءت ضيزى فعدلوا عنها ، وعدّلوها مسرعين ليتبين للناس ألا دراسة علمية سبقت تلك التجزئة التي أعقبت " انتحابات " المحليات ، فأوجبت – أي التجزئة – إما تقسيم الأعضاء أو اختيار غيرهم .
ولعل الشباب ضحكوا وأسرفوا في ضحكهم حين رأوا أن تلك ال( بم ) الصغيرة التي يكتبونها في منتدياتهم آناء الليل وأطراف النهار ويلهون بها لينسوا ما هم فيه من همٍ بالليل ومذلةٍ بالنهار ، وبطالةٍ بين الليل والنهار ، تحرك جيوشاً ، وتبدّل عروشا ، وتهز كروشاً ، فأسروا تكرارها يتلهّون بها ويرون فيها مغازلةً لحكومة لا تعرف عنهم إلا أنهم – وإن تكاثر عددهم -[ .... شرذمة قليلون ] " صائعون " لم تعرف التربية الحق طريقا إلى نفوسهم القلقة .
ولكن الحق الذي لا شك فيه أن هؤلاء ( العيال ) لن يكفّوا عن عبثهم بحواسيبهم ، ولا عن تلاعبهم بمحمولاتهم ، ولن يصح أن يلعبوا بنا كما يحلو لهم .. فهل نتركهم هكذا يتمادَوْن في غيّهم ؟ ونفكك لهم المحافظات فلا يقنعون ؟ ونطيّر لهم رؤوس المحافظين فلا يكتفون ؟ الحق أن هذه لعبة خطرة شديدة الخطر . ولا يصح أن يسكت وزير التعليم غير العالي بل يجب عليه أن يجدّ ويكدّ في عقد المؤتمرات ومأمرة المنعقدات وأن يغيّر أرقام الجلوس وأرقام القيام وأرقام الركوع حتى ينتهي الموضوع فلن تسلم الجرّة في كل مرّة ، والحمد لله أنها طالت المحافظين ولم تنل من الوزراء نيْلا .
ولا يصح أن يسكت وزير التعليم العالي بل يجب عليه أن يتخير من أولئك الشبّان فريقا يدفع بهم إلى معسكرات إعداد " القادة " التي يقتطع لها من ميزانيات الجامعات ملايين ينفقها على (شرذمة منتفعين ) بلا أي طائل ، وليطلب منهم – هذه المرّة – أن يجعلوا لأولئك الشبّان نصيبا من كعكة المشروعات وتنمية القدرات وقدرنة التنميات . حتى يبعثوا أولادهم إلى فرنسا ليتعلموا بمئات الآلاف من الفرنكات – كما يفعل معاليه – من مرتبه!!! فيعودوا شبابا هادئا لا يقولون لشيء ( بم ) .
ولا يصح أن يسكت وزير الأوقاف بل يجب عليه أن يأمر وعاظه وخطباءه أن يوجّهوا الشباب المتفيّس ( = مرتادي الFACE BOOK ) إلى أن الدنيا زائلة وأن خير ما فيها هو العمل الصالح الباقي . أفلا ينظرون إلى الوزير كيف دفع بأموال وَقَفَها أصحابها على أعمال البرّ ليسهم بها في تعمير توشكى ؟ وهل هناك بِرٌّ أبرّ من توشكى في هذه الدنيا الفانية الزائلة؟ أفلا ينظرون إلى معاليه ينفق عشرات الملايين على الرسيفرات ليؤذّن للقاهرة كلها مؤذّن واحد حتى يأمن أهلها من الضجيج والضوضاء التي لا مصدر لها إلا تعدد الأذان ؟ ولعل الشباب يسمعون لمعاليه فيقتدون ويتأثرون ولعلهم لا يسرفون على معاليه في هذه الورطة الرسيفرية التي دهمته من حيث لا يحتسب حين تقسمت القاهرة إلى محافظات ثلاث ، أفيكون توقيت 6 أكتوبر هو ذاته توقيت عزبة النخل ؟
ولا يصح أن يسكت علماء التليفزيون الرسمي الذين لا يشاهدهم إلا مَن كَتَبَ الله عليهم العمل بالتسجيل والإضاءة وما إليها فهم يسمعونهم – أثناء التسجيل – مُكرَهين – [ مع أنهم يعلمون ألا إكراه في الدين ] فعلى هؤلاء العلماء الأفاضل أن يبصِّروا هؤلاء الشبان بأن قول ( بم ) قد يرتفع بقائله من مستوى "المكروه " إلى مستوى "الحرام " فعليهم أن يتوبوا إلى ربهم ، ويحطموا تلك الحواسيب وأجهزة المحمول لأنها من البدع ، وكل بدعة ضلالة ، ولكل ضلالة دلالة ، فهي تدل – إذا أسرفوا على أنفسهم وعلى قومهم في استعمالها – على أنهم [ ... شرذمة قليلون ] لإيران منتمون ، وب "روسيا " معجبون ، ومن حماس مموَّلون
وإلى جهنم مصيرهم لو كانوا يعلمون .
فيا أيها الشبان : ثوبوا وتوبوا ، الصبر على الابتلاء من علامات الإيمان . وقول ( بم ) عيب على من كان في مثل ثقافتكم الرفيعة التي لولا فضل الله وكرم وزير التعليم العالي وسخاؤه مع الجامعات ما ظفرتم بها يوم كنتم تدرسون .