الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

مكاشفات مصفِّق !!


مكاشفات مصفِّق !!

شعر / د. مصطفى رجب


- ما نفع أيدينا إذا منعت من التصفيق للبطل الهمام ؟
ما نفع حنجرتي إذا منع الهتاف ؟
سأل الغلام .
وسال من عينيه خيط من نفاق فاقع !!
كانت يداه تفتشان جيوبه عن لقمة أو لقمتين
شفتاه تختلجان جوعا
وهو يجأر بالسؤال الفاجع
من جوفه قذف السؤال
و في الحنايا حرقة الرق المذل الدامع
قذف السؤال
وظن فيمن يسمعون بقية من نخوة
تلقي إليه بدرهم أو درهمين !!
هتفت جوانحه تناشد سيدا ألِفَ الهتاف :
ياسيدي
أنا من رعايا ملكك الأبدي
أستجدي لقيمات الكفاف
أنا مَنْ إذا هبت خماسين المعارضة انطلقت ككلب صيد جائع
من شدة التصفيق في كفَّيَّ جرحٌ بين كل سُلامتين
يا سيدي
أنا كلما حامت كلاب الحي حول مخيمي
وهتفت باسمك
هللوا لي مرة أو مرتين
لكنهم سألوا أخي عني
وعمي
وابن عمة
خال
أخت
شقيق
زوجة
عم
صهري
والمدير
وسائقي العربات في سوق الخميس
وجارتي ( ليلى )
وزوج شقيقها
والعابرين على منافذ قريتي ليلا
وسمسار البغايا
ساءلوا عني قساوسة وشيخانا
وتجار السلاح
وما يزال سؤالهم
يتعقب العمال والطلاب والمرضى
وأقبية المراقد :
هل هتافي من صميم القلب
حبا فيك؟
أم في الخبز؟
أم أنا بين بين !!
وأنا الذي من ألف عام
فوق أرصفة الجنون أشد شعري :
هل أنا من بعض جندك يا يزيد ؟
أم أنني – حقا - أميل إلى الحسين ؟ !!

المواصفات القياسية للمواطن الصالح !!!



المواصفات القياسية للمواطن الصالح

شعر/ د. مصطفى رجب
ديباجة:
" دِنْ بولانك للسادِنِ
دِنْ
إذْ " لاؤك " " وولاؤك " سيّانِ ...
فهادِنْ !
واملأ دنَّ الطاعةِ
ساعةَ يُؤذن لَكْ
أوْ
خادِنْ أرملةَ أخيك السابقِ لَكْ
فغداً تترمل زوجٌ لكَ
إنْ لًمْ تَنْحَنِ
دنْ ..
دِنْ ..
إنْ دِنْتَ فخيرٌ لك " !!
(1)
متن:
" مواطننا الصالح لا يضحك من غير سبب "
حاشية:
(... فتحشّم في حضرة آمون، فإن الضحك لفتنته جَلاّبْ.
وأسبابُ الضِّحك –بتفسير السَّدّنّةِ- إعرابٌ عن ضِدٍّ الفعلِ. وما يُدريك لعلَّ الضِّحْكَ يُؤَدّيِكَ إلى بابِ السردابِ القُدُسِيِّ الهَيَّاب
الداخلُ في أعلاه يُعَابُ ..
ومن يَتَسَفَّلْ فيه يُعَالِجْهُ الأَحْبابُ الأَلْبَابُ الأَنْجَابُ، بتهمة قذف الأربابِ، وحُكْمِ لا نَقْضَ يهابُ، ولا يَنْجَابُ
فأعرض عن هذا الضحك، فكلٌّ الأسباب –إذا أحسنت التفكير- تبابٌ.
والضحك بغير الأسباب عقابٌ،
فَتَغَابَ كما قال أولو الألبابِ .
. تَغَابَ .
تَغَابْ).

(2)

متن:
" مواطننا الصالح لا يرفض شيئاً أبداً "
حاشية:
(... والرفضُ لخفضِ مُفْضِ، والطاعةُ ترفع صاحبها فوق رماح العز، فلا تَمْضِ لرفْضِ الغَمْضِ إذا أغْمض مَنْ حولك عينيه: ورّوّضْ عينيك على غَضِّهما عن عض البعضِ لبعضْ، فَلَقَبْضٌ في ذُلٌ خيرٌ من بَسْطِ في عِزِّ، فتجاف عن الفتنة ما اسطعت، وإن مُنَّ عليك بِفَضْل طعامِ، لا تَرْفُضْه بل اقْرِضْه هنيئاً هو أشهى!! إنَّ طعامك بالقَرْض أتاك، وبالأرض يعُودُ، وبعضِ التسهيلات فأعرض عن بَعْضِ البُغْضِ وأَغْضِ عن البَعْضِ!!)
(3)
متن:
" مواطننا الصالح يهجر ما ارتفع من
الأسعار، ويعلم أن المعدة بيت الداء "
حاشية:
(... هجرُك للأسعارِ إذا ارتفعتْ صَدَقَةْ !!
فتصدَّقْ بالهجرِـ وهاجِرْ، فَسَلامٌ لك إن هاجرتَ .. وَمَاجُرْتَ !! وأمَّا من جاهر بالهُجْر من القول أو اظَّاهَرَ فالويل لمن جاور في البيتِ، وحاور في كيْتَ وكيْتَ، الويلُ لمن مرت في شفتيه –ولو في حلمِ - "ليت .. وليت .."، الويلُ لمن حفظت بَيْنَ ترائبها نُطْفَةَ مَنْ ألقاه وما رباه).

(4)
متن:
" مواطننا الصالح إن قدَّسَ شيئاً ..
فالصمت، وإن أَدْمَنَ شيئاً .. فالصوم عن
الغيبة .. والنَّمَ !!"
حاشية:
(... فصُم عن ذكر أخيك السجانِ بما يكرهُ، فهو المتعذّبُ مِثْلُكَ، لا فارقَ بينكما غيرُ السورِ الوهميِّ، وكلُ في السجنِ .. فصُم عن غيبة مَنْ يحرسُك، ولا تَشْرَهْ للحوم الناس إذا غابوا عن مجلس زنزانتك العامر ... نَمْ ..)
متن:
" مواطننا الصالح لا يَسْألُ عن شئ حتى نُحْدِثُ ذِكْراً للشئ، وإن يسْألْ فصلاحية السيف تَجِبُّ صلاحيةَ مواطَنَتِهْ ".
حاشية:
(بَسْمَتُك بوجه أخيك الجزَّار بشاشة ََ
فتبسَّمْ ليلً نهارَ بل اضحكْ إن شئتً فما حرجٌ أن تضحك في وجه أخيك المصلوب لتخفيف مرارات الصَلب، بل الحكمةُ تلكْ.
أفأنت إذا الحزنُ تَغشَّاكَ تردُّ له الروحَ؟ مُحالْ !
فتبسم إذْ تنزِعُ خاتَمه الذهبيِّ فحيَّ أبقى من ميْتِ والنهبُ يجوزُ إذا كانت صفةُ المنهوبِ العجزَ !!)

اعترافات متهم بالتفاؤل !!

شعر / د. مصطفى رجب
( 1 )
تواصل أيها الغيث الهطول على مدينتنا
وواصل أيها القديـس موعظتـك
فأنت عليـك أن تلــقى
ونحن على غوايتنا ..
وأرض الله واسعة لمن يسعى
ويمشى – بالنميمة - فى مناكبـها .
وضيقة ـ بما رحبت ـ على من ضاق
منـه الصـدر !!
( 2 )
إليك .. يا مولاي أعتـرف ..
أقر بالذى جنيت :
ضحكت مرتيــن ..
بكيـت مـرتيـــــن ..
أمرت بالمعروف مرتيـن ..
عطسـت مرتيــن ..
¯¯¯
ضحكت حينما افتقدت جارى المعارض العجوز
وقيل لى بأنه رحل !!
ومـرة ..
ضحكت حين سرت مثـقوب الحذاء
والناس لايدرون أنني أحس بالوحل .!!

¯¯¯
بكيت مرتين :
يوم أسقطوا اسمي ـ خطأ ـ من صفحـة العــــزاء ..
وكان النعي لي !!
ومــرة
بكيت يوم خصخصوا الهرم !!
¯¯¯
أمرت بالمعروف مرتين :
فمرة
أمرت جارتي البغي أن توارب الستار
ومـرة ..
أمرت كلبي أن ينوب عني في سماع نشرة الأخبار !!
¯¯¯
عطست مرتيـن ..
فمرة حين رأيت صورتك
ومرة حين نظرت في تمثالك المنهار !!
( 3 )
وصايا جدنا الضليل تصرخ في حنـايانا ..
" أيا أبنائي الشعراء .. لا تهنوا
إذا ما جاءكم آت
وقـال بأننـي آت
وأنى فى مدينتكم ..
سأُبعث مرة أخرى ..
فكونوا في أماكنكم ..
بأيديكم قصائدكم
عسى أن يكتب التاريخ يوماً عن صلابتكم !!

كأس - شعر د. مصطفى رجب

صوِّب بِرِجْلِكَ أَيُّها اللَّعِيبُ

فلكلِّ عصرٍ قسمةٌ ونصيبُّ

ما نزلتَ وللرشاقة طاقةٌ

وتألق القدمان والمركوبُ

جمهورك الهيمانُ صفّق وانتشى


وعلا الهتافُ و" لعلع " الترحيبُ

سبحان من قَسَمَ الحظوظ لجزمةٍ

تجري ، فترقصُ دولةٌ وشعوبُ

لك في الملاعب رايتان وللَّذي

خاض الحروب معاشه المنكوبُ

!!صفارة الغارات أدمن صوتها

عند النزال فصوتها محبوبُ

لكنها ليست كصفَّاراتكم

إنْ خَشَّ " جونٌ " في العدو عجيبُ

فارفع بحرفنةٍ !! وصُدَّ ... فدائماً

في الرفع أعصابُ الرجال تسيبُ !!!

دروس من كتاب ( التهجي ) !!

الدرس الأول :
شريف تلميذ نشيط – شريف يصحو مبكرا ويشرب اللبن ويذهب إلى المدرسة – شريف يمشي على يمين الطريق ويعبر الشوارع من الأماكن المخصصة لعبور المشاة – مدرسة شريف (برغم أنها في قلب الواحات ) مدرسة جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! – ولهذا ظهرت عليها علامات الجودة والاعتماد !! – شريف مبسوط لأن مدرسته نالت جائزة التميز المدرسي .
الدرس الثاني :
"زغلول أفندي " أمين مختبر بكلية حقوق العلوم الصيدلانية البيطرية التربوية بجامعة " الصبر طيب " بجمهورية همبكستان والتي حصلت منذ عامين على المركز الأول من بين أسوأ500جامعة على مستوى العالم – عميد الكلية رجل مهذب وعلى خلق رفيع ويتميز بالجودة والاعتماد ومشهود له بالكفاءة في العمل بالمشروعات المشتركة- وهو بالإضافة إلى ما سبق : جميل ونظيف ومتطور ومنتج وصديق للبيئة !! – السيد العميد عيَّن زغلول أفندي مساعدا أول للسكرتير الثالث لسعادة مدير عام مكتب الأستاذ الدكتور/ النائب الثاني لمدير وحدة الجودة بالكلية – زغلول أفندي تفانى في أداء عمله فكان يقضي بالمكتب ست ساعات كل ليلة ليرضى عنه رؤساءه – وكلما طالبته زوجته ب" الجودة " في أداء حقوقها الزوجية تعلل بأن إجهاد العمل أمر طارئ – وبأن ما ينتظره من مكافآت ( في نهاية المشروع ) سيخصص معظمه لعلاج الآثار ( الجانبية ) للإرهاق – والصبر طيب ومحمود العاقبة -
الدرس الثالث :
تم توزيع مكافآت المشروع [ المخصص له نصف مليون جنيه ] على النحو التالي :
- معالي الوزير ( راعي المشروع ) 250ألف جنيه
- مدير عام مكتب معالي الوزير ( مسؤول المتابعة للمشروع ) 50ألف جنيه
- معالي رئيس الجامعة ( المشرف العام على المشروع ) 120ألف جنيه
- نائب رئيس الجامعة (نائب المشرف العام على المشروع ) 80 ألف جنيه
- عميد الكلية ( مدير المشروع ) 50ألف جنيه
- وكيل الكلية ( المدير التنفيذي للمشروع ) 30 ألف جنيه
- السادة الدكاترة ( أعضاء المشروع ) 18دكتورا ×241جنيه لكل منهم
- السيد أمين الكلية ( المسؤول الإداري للمشروع ) 15569جنيه
- السيد مدير مكتب رئيس الجامعة (المسؤول المالي للمشروع ) 18992جنيه
- زغلول أفندي ( الذي سهر 250 ليلة × 6 ساعات ، وكتب على الحاسوب 8654 صفحة A4 وسافر تسع عشرة سفرية من ماله الخاص واستهلك 458كارت محمول فئة 50جنيها ) خصصت له مكافأة مجزية تقديرا لجهوده غير العادية بلغت 89جنيها .الدرس الرابع :
زغلول أفندي يرقد في المستشفى الجامعي مصابا بجلطة – المستشفى جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! – رئيس الجامعة بتواضعه المعروف تولى الكشف الطبي بنفسه على زغلول أفندي [ مع أن تخصص معاليه "محاسبة " ، لكنه .. تواضع العلماء الأجلاء !! ] – التقرير الطبي لزغلول أفندي يشير إلى أنه يعاني من صعوبات في النطق مصحوبة بإسهال عنيف ، وحالة من التهتهة ، ويردد عدة كلمات بشكل هستيري ( الجودة – التميز – الاعتماد .)- زوجة زغلول أفندي خلعته بدعم كبير من المجلس القومي للمرأة بجمهورية همبكستان – وقبل انتهاء عدتها تزوجها نائب رئيس الجامعة زواجا عرفيا طمعا في الحصول على المكافأة التي نالها زوجها السابق زغلول أفندي من المشروع !!
الدرس الخامس :
شريف بن زغلول أفندي سعيد لأن مدرسته دخلت مرحلة الاعتماد ( على القروض ) – زغلول أفندي بحاجة إلى علاج على نفقة الدولة – الدولة مشغولة " حبتين " عن زغلول أفندي بأحداث طارئة –
الدرس السادس :
شريف أنهى دراسته في المدرسة الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية ثم تخرج في كلية السياسة الطبية والاقتصاد الهندسي لعلوم البيئة بجامعة 18يونيو الخاصة بمدينة 24أبريل التي تحولت إلى ولاية خاصة في التنظيم الجديد لهمبكستان –شريف بحث عن عمل حكومي فلم يجد – فلم يضع وقته والتحق بفرقة موسيقية تصاحب راقصة رشيقة – الراقصة تتميز بجسد حساس جذاب أشد مرونة من قرارات يوسف بطرس غالي – شريف عمل طبَّالا فأظهر مهارة فائقة أهَّلته للترقي إلى رجل أعمال كبير .
الدرس السابع والستون بعد المائة التاسعة عشرة :
شريف بك تبنى مشروعا قوميا لإدخال التكنولوجيا لكل مدارس الدولة بشرط أن تكون المدرسة قد قامت بواجباتها خير قيام حتى ظهرت عليها علامات الجودة والاعتماد !! فأصبحت مدرسة جميلة ونظيفة ومتطورة ومنتجة وصديقة للبيئة !! –
====================
راجع :
كتاب التهجي ( تعليم القراءة والكتابة ) تأليف محسن حسان حسونة حسن حسين البهلواوي وآخرين ، الطبعة الثامنة والتسعون – القاهرة الجديدة – دار " تفتيح المخ " للطباعة والنشل والتوليف – 2225ميلادية

فلسفة الطوابير

هذا الشعب جحود كنود فظ نكّار للجميل ، تصنع الحكومة الصنيع تبتغي به إسعاده ، وإبهاجه، والتخفيف من معاناته ، والتسرية عنه ، فلا يقابل الصنيع الطيب إلا بسوء النية ، وخبث الطوية ، والرد الخشن العنيف ( كالإضراب والاعتصام والتظاهر ) وهذا النوع من الردود لا يلائم حكومةً ( فافي ) :يكاد رقيق الماء يخدش جلدهاإذا اغتسلت بالماء من رقة الجلدولو لبست ثوبا من الورد ناعماسيشكو إليها الجسم من ثقل الوردولو تأمل هذا الشعب - الفظ الغليظ القلب - وزراء هذه الحكومة وهم يتحدثون إلى المذيعات البيض الحسان اللواتي يذبن تكسرا ، ويتمايلن تأنثا وتلاعبا ، لرأى كيف ينافس وزراء الحكومة أولئكن المذيعات في حلاوتهن ورقتهن وعذوبة نطقهن ، أفهذه الرقة والنعومة التي نراها في وزرائنا يصح أن تقابل بهذا العنف العنيف وتلك الشدة الشديدة والقسوة القاسية التي يظهر بها المتظاهرون والمحتجون والمضربون؟ إن الطوابير سبيل من سبل تربية الشعب وتهذيبه ، فهي في واقعها:1- تحسّن الأخلاق وترتقي بها لاسيما إذا كانت كثيفة متلاصقة .2- تعوّد ( المتطابرين ) الصبر والثبات .3- تنشط الدورة الدموية.4- تقوي الساقين لمن ألفوا السكون وكرهوا التريض .5- تشيع جوا من السعادة والمرح بما يند عن أصحابها بين الفينة والفينة من نكات وتعليقات .6- تفتح آفاقا واسعة للحوار الوطني الديمقراطي بدلا من المقاهي .7- تقدم فرصا متجددة للتعارف وتوليد صداقات جديدة .8- توفر فرصا للسيدات لتبادل الخبرات في شؤونهن كافة ..!9- توفر المال الذي سينفق – في وقت الفراغ – على المقاهي والسيبرات والكافيهاتولا أشك في أن القراء الكرام سيضيفون مزايا عديدة للطوابير ، لم أذكرها . وبخاصة أولئك الذين ذاقوا حلاوتها ، و.." من ذاق عرف " كما يقول الصوفية . فأنا لا أصدق ما تشيعه الصحافة المستقلة الجاحدة الحاقدة من أن في مصر طوابير بهذه الشناعة التي يصفون ، فمسكني بالقاهرة يقع في تلك "المنطقة الخضراء" الهادئة الرومانسية الساحرة التي تفصل بين منطقة الوايلي الكبير،ومنطقة الزاوية الحمراء ،وصحيح أنني لا أقيم هناك إلا يومين أول الشهر ويومين آخره ، ولكنني لم أر على وجوه أولئك الوايليين والزاويين الحمر ، إلا سعادة ورضا وابتهاجا ، ولم أر منذ سكنت في تلك المنطقة طابور خبز واحدا ، ولا طابور أنابيب غاز ، ولا طابور دفع فواتير ، ولا طابورا على (مبولة) ، [ فالمنطقة لا شيء فيها من ذلك كله] ولم أر على وجوه الشعب إلا الضحك المتصل والسعادة الخانقة بهذه الحكومة الرائقة ، فكثيرا ما يصادفني مواطن يسير وهو يحدث نفسه بعصبية ، فهل يقول أحد إلا أن هذا الرجل يحادث زوجته بما لم يستطع أن يحادثها به وهما في البيت؟وأحيانا أرى رجلا يسير عاريا أو يفترش الطريق عاريا ، فهل يقول أحد بعد ذلك إن الحكومة تضيق ذرعا باللبراليين ودعاة التحرر وتفرض عليهم قيودا ؟ أفليس في مسلك هذا الرجل دليل على سعة صدر الحكومة وبطنها وقفاها ؟ وأحيانا أرى رجلا يضحك بشدة وهو ينظر إلى الأفق السرمدي البعيد ، أفيقول أحد إن هذا الرجل يعاني من الطوابير؟ومع ذلك كله فإن الحكومة رحيمة بشعبها على ما فيه من جفوة وغلظة كبد ، فهي لم تستصدر له – حتى الآن – فتوى من دار الإفتاء بأن الطوابير حرام ، وأن الخبز نفسه مكروه لمن استطاع إلى الصوم سبيلا ، ومن لم يستطع فعليه بالبسبوسة فمن لم يجد فعليه بالكورن فليكس فمن لم يجد فعليه بالفينو ، وهي – حتى الآن – لم تحل أوراق شعبها للمجمع ولا للمجلس القومي للمرأة ولا للمجلس الأعلى للمزلقانات ، وما تزال تنتظر أن يثوب هذا الشعب الأنكد إلى رشده فيقر لها بما تفعل فيه من إنجازات !! فمن أين تأتي المعارضة الشرسة القاسية بكل هذه الافتراءات ؟ لا أدري ..!!والطابور- في اللغة – لفظ تركي على وزن فاعول مثل شاكوش وناقور وخازوق ، وهو وزن لا تعرفه الفصحى إلا من أوزان اسم الآلة غالبا ، وهذا يؤكد ما ذهبت إليه من أن الطابور آلة من آلات الترفيه التي استحدثتها الحكومات للتسرية عن الناس .فإذا جمعت لشعوبها – بجانب الطوابير – وجوها سمحة ناعمة رقيقة هادئة لحد البله ووزعتهم على شاشاتها ليل نهار، يكذبون ويضحكون ، ويسرون عن الناس ، بما يقولون وما يفعلون ، فماذا تفعل أكثر من ذلك لهذا الشعب الكنود؟

بِمْ


كلمة ( بِمْ ) بكسر الباء وسكون الميم ، تشيع في العامية المصرية ولا سيما في قولهم ( ما حدش يقدر يقول بِمْ !! ) ودلالتها قريبة من دلالة ( تلت التلاتة كام؟ ) في قولهم ( ماحدش قادر يقول تلت التلاتة كام ؟ ) وتنحصر هذه الدلالة في عجز ( أو صمت أو نفاق ) من يشعر بالغبن أو بالقهر أو بمجاوزة الحد عن مواجهة من يقهره أو يغبنه أو يتجاوز حدوده . عجز خاص : ينم عن خوف شديد ، أو صمت ينم عن قهر شديد ، أو نفاق ينم عن ضعف شديد.
وأيا ما كان الحال ، فإن النتيجة واحدة : يزداد الطاغي طغيانا ، ويظن نفسه ملهما قدّيسا لا يخطئ ، لأنه لا أحد يعارضه ، ويزداد الضعيف ضعفا ، والمقهور قهرا ، ويظن نفسه مبتلًى
ويبشره علماء الطغيان بأن الابتلاء لون من الاجتباء ، وكلما تمادى في صبره على الابتلاء اقترب أكثر من أبواب الجنة وازداد حظه من الحور العين ، لأن الصبر على الابتلاء لا حدود لما وراءه من مثوبة .
ومن هنا تروج بين الدهماء أفكار التبعية والولاء والصبر على البلاء والسمع والطاعة لأي " بتاع أو بتاعة " ، ويصبح الحق غريبا ، والمُطالِب به عجيبا ، ولو كثر المطالبون فسيظلون دائما في خانة التمرد لأنهم [ .. شرذمة قليلون ] ويصبح قول ( بِم ْ... ) مؤشرا على الخروج ، وتهديدا لاستقرار تجار الآثار وأصحاب البروج ، وإيذانا بخروج يأجوج ومأجوج .!!
وفي أوائل شهر أبريل من عام 2008 [ بَمْبَمَ ] بعض الفتيان والفتيات بحواسيبهم ومحمولاتهم ، وتنادوا بلزوم البيوت ، وعدم الخروج ، حتى لا يُتَّهَموا ب"الخروج " ، وتكاثر قول ( بم ) على مواقع الشباب ، حتى أقلقت ( بِمُّهم ) تلك كبريات الأسماء والألقاب ، فاهتزت لطنين تلك ال( بم ) الرقيقة عروش محافظين فطارت في الهواء ، ومادت مقاعد رتب كبيرة فغاصت في الماء ، وعاد الشباب إلى عبثهم بحواسيبهم ومحمولاتهم لاهين ضاحكين بعد أن استهوتهم اللعبة ونووا تكرارها ليستمتعوا برؤية العيون الراقصة المتربصة ، وهي تبدوعلى الشاشات متلصصة ، وليستمتعوا برؤية الكروش والمؤخرات الملأى وهي في المقاعد- أمام حسناوات المذيعات – غائصة ، وليروا أقدام الكبار تختل حين يمشون ، وكلماتهم تتقاطع وتتلوى حين يتكلمون فلا يكادون يُبِينون عما يشعرون .
ولعل الشباب ضحكوا وأسرفوا في ضحكهم حين انتهى إليهم نبأ تجزئة بعض المحافظات ، و" تلوية " بعض المحافظين ، ثم بعدما استبان لذوي الشأن أن تلك التجزئة جاءت ضيزى فعدلوا عنها ، وعدّلوها مسرعين ليتبين للناس ألا دراسة علمية سبقت تلك التجزئة التي أعقبت " انتحابات " المحليات ، فأوجبت – أي التجزئة – إما تقسيم الأعضاء أو اختيار غيرهم .
ولعل الشباب ضحكوا وأسرفوا في ضحكهم حين رأوا أن تلك ال( بم ) الصغيرة التي يكتبونها في منتدياتهم آناء الليل وأطراف النهار ويلهون بها لينسوا ما هم فيه من همٍ بالليل ومذلةٍ بالنهار ، وبطالةٍ بين الليل والنهار ، تحرك جيوشاً ، وتبدّل عروشا ، وتهز كروشاً ، فأسروا تكرارها يتلهّون بها ويرون فيها مغازلةً لحكومة لا تعرف عنهم إلا أنهم – وإن تكاثر عددهم -[ .... شرذمة قليلون ] " صائعون " لم تعرف التربية الحق طريقا إلى نفوسهم القلقة .
ولكن الحق الذي لا شك فيه أن هؤلاء ( العيال ) لن يكفّوا عن عبثهم بحواسيبهم ، ولا عن تلاعبهم بمحمولاتهم ، ولن يصح أن يلعبوا بنا كما يحلو لهم .. فهل نتركهم هكذا يتمادَوْن في غيّهم ؟ ونفكك لهم المحافظات فلا يقنعون ؟ ونطيّر لهم رؤوس المحافظين فلا يكتفون ؟ الحق أن هذه لعبة خطرة شديدة الخطر . ولا يصح أن يسكت وزير التعليم غير العالي بل يجب عليه أن يجدّ ويكدّ في عقد المؤتمرات ومأمرة المنعقدات وأن يغيّر أرقام الجلوس وأرقام القيام وأرقام الركوع حتى ينتهي الموضوع فلن تسلم الجرّة في كل مرّة ، والحمد لله أنها طالت المحافظين ولم تنل من الوزراء نيْلا .
ولا يصح أن يسكت وزير التعليم العالي بل يجب عليه أن يتخير من أولئك الشبّان فريقا يدفع بهم إلى معسكرات إعداد " القادة " التي يقتطع لها من ميزانيات الجامعات ملايين ينفقها على (شرذمة منتفعين ) بلا أي طائل ، وليطلب منهم – هذه المرّة – أن يجعلوا لأولئك الشبّان نصيبا من كعكة المشروعات وتنمية القدرات وقدرنة التنميات . حتى يبعثوا أولادهم إلى فرنسا ليتعلموا بمئات الآلاف من الفرنكات – كما يفعل معاليه – من مرتبه!!! فيعودوا شبابا هادئا لا يقولون لشيء ( بم ) .
ولا يصح أن يسكت وزير الأوقاف بل يجب عليه أن يأمر وعاظه وخطباءه أن يوجّهوا الشباب المتفيّس ( = مرتادي الFACE BOOK ) إلى أن الدنيا زائلة وأن خير ما فيها هو العمل الصالح الباقي . أفلا ينظرون إلى الوزير كيف دفع بأموال وَقَفَها أصحابها على أعمال البرّ ليسهم بها في تعمير توشكى ؟ وهل هناك بِرٌّ أبرّ من توشكى في هذه الدنيا الفانية الزائلة؟ أفلا ينظرون إلى معاليه ينفق عشرات الملايين على الرسيفرات ليؤذّن للقاهرة كلها مؤذّن واحد حتى يأمن أهلها من الضجيج والضوضاء التي لا مصدر لها إلا تعدد الأذان ؟ ولعل الشباب يسمعون لمعاليه فيقتدون ويتأثرون ولعلهم لا يسرفون على معاليه في هذه الورطة الرسيفرية التي دهمته من حيث لا يحتسب حين تقسمت القاهرة إلى محافظات ثلاث ، أفيكون توقيت 6 أكتوبر هو ذاته توقيت عزبة النخل ؟
ولا يصح أن يسكت علماء التليفزيون الرسمي الذين لا يشاهدهم إلا مَن كَتَبَ الله عليهم العمل بالتسجيل والإضاءة وما إليها فهم يسمعونهم – أثناء التسجيل – مُكرَهين – [ مع أنهم يعلمون ألا إكراه في الدين ] فعلى هؤلاء العلماء الأفاضل أن يبصِّروا هؤلاء الشبان بأن قول ( بم ) قد يرتفع بقائله من مستوى "المكروه " إلى مستوى "الحرام " فعليهم أن يتوبوا إلى ربهم ، ويحطموا تلك الحواسيب وأجهزة المحمول لأنها من البدع ، وكل بدعة ضلالة ، ولكل ضلالة دلالة ، فهي تدل – إذا أسرفوا على أنفسهم وعلى قومهم في استعمالها – على أنهم [ ... شرذمة قليلون ] لإيران منتمون ، وب "روسيا " معجبون ، ومن حماس مموَّلون
وإلى جهنم مصيرهم لو كانوا يعلمون .
فيا أيها الشبان : ثوبوا وتوبوا ، الصبر على الابتلاء من علامات الإيمان . وقول ( بم ) عيب على من كان في مثل ثقافتكم الرفيعة التي لولا فضل الله وكرم وزير التعليم العالي وسخاؤه مع الجامعات ما ظفرتم بها يوم كنتم تدرسون .